
مقدمة: فرصة طبية نضيعها كل عام
بصفتي طبيبة متخصصة، أرى رمضان من منظور مختلف قليلاً. الصيام ليس مجرد شعيرة دينية، بل هو "عملية جراحية فسيولوجية" بدون مشرط، يُجريها الجسم لنفسه سنوياً. خلال ساعات الصيام الطويلة، تنخفض مستويات الأنسولين، ويرتفع هرمون النمو، وتبدأ الخلايا في عملية "الالتهام الذاتي" (Autophagy)، حيث تتخلص من البروتينات التالفة والسموم.
لكن المفارقة المؤلمة التي أواجهها سنوياً في عيادتي هي أن شهر "الراحة" يتحول إلى شهر "الطوارئ". تزداد حالات النزلات المعوية، والتهاب المرارة، والارتجاع المريئي الحاد بنسب مرعبة. والسبب ليس الصيام، بل "إدارة الإفطار الخاطئة".
في هذا الدليل المطول، سأصحبكم في رحلة داخل جهازكم الهضمي، لنفهم لغة المعدة والأمعاء، ونضع خارطة طريق طبية تضمن لكم صياماً صحياً، نشيطاً، وآمناً.

بقلم: د. ندى الدمياطي
استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد والمناظير وزراعة الكبد مدرس بكلية الطب - جامعة العاصمة | زميل سابق بمستشفيات جامعة باريس ساكلاي (فرنسا)